تبدأ القائمة عند حافة الماء. يصل سردين الخليج في الصباح، يُشوى قليلًا ثم يُوضع في صلصة الإسكابيش بالكروية: إنه بحر الجزائر بنوره وملحه.
ثم البيت. شوربة الفريك، شوربة كل أمسيات رمضان، تصير مرقًا صافيًا، والمحاجب، فطيرة شوارع قسنطينة وسطيف، تُصبح طبقات رقيقة تحتضن الترفاس، كمأة الصحراء التي تخرج من الرمل في الربيع.
ويصعد قلب القائمة نحو الهضاب العليا: شخشوخة بسكرة ولحم الضأن المطهوّ سبع ساعات، وكسكس البحر الذي يصل بين العالمين. لكل طبق خريطته، فنرسم على جزائر مصوّرة من أين يأتي القمح والضأن والزيتون والزعفران.
ونختم بالتمر. المقروط بلمسة جديدة، والسميد وعسل زهر البرتقال، وقبلهما مثلّجات النعناع: حلاوة لمجة الجدّات تُقدَّم عند منضدة التقديم. ثماني مراحل وثلاث ساعات، والخليج ينطفئ خلف النوافذ.
مقال بتوقيع البيت
