كثيرًا ما يرافق الحملَ سيلٌ من النصائح، من العائلة والصديقات ومواقع التواصل الاجتماعي. أغلبها نابع من المحبة، وبعضها متناقض، وليس من السهل دائمًا التمييز بينها. والخبر الجيد أن التغذية أثناء الحمل تقوم على مبادئ بسيطة، لا تتطلب حمية معقدة، بل قليلًا من الانتباه وحسن التنظيم.
الأكل عن شخصين، فكرة يجدر تركها
تزداد الاحتياجات أثناء الحمل، لكن أقل بكثير مما يُعتقد، ولا تكاد تزداد في الأسابيع الأولى. ومضاعفة الكميات لا تفيد الجنين، وقد تؤدي إلى زيادة في الوزن يصعب تحمّلها. المهم هو النوعية: خضر وفواكه متنوعة، وحبوب وخبز كامل قدر الإمكان، وبقوليات كالعدس والحمّص، ومشتقات حليب مبسترة، وسمك، وبيض ولحم مطهوّان جيدًا.
وتساعد الوجبات المنتظمة أيضًا: ثلاث وجبات رئيسية مع وجبة خفيفة أو اثنتين، بدل فترات طويلة دون طعام تليها وجبة ثقيلة. فذلك يحدّ من الجوع المفاجئ والغثيان ونوبات التعب.
سلامة الغذاء لتجنّب عدويين
هناك عدويان تنتقلان عبر الغذاء تستحقان انتباهًا خاصًا أثناء الحمل. داء المقوّسات (التوكسوبلازما) سببه طفيلي قد يوجد في اللحم غير المطهو جيدًا وعلى الخضر والفواكه الملوّثة بالتراب، وهو غالبًا خفيف عند البالغين لكنه قد يصيب الجنين إذا حدث أثناء الحمل، ويُبيّن تحليل دم في بداية الحمل إن كانت المرأة محميّة منه مسبقًا. أما داء الليستيريا فسببه بكتيريا قد تتكاثر في بعض منتجات الحليب الخام أو في أطعمة تُحفظ طويلًا في الثلاجة، وهو نادر لكن يُفضَّل تجنّبه.
وتكفي بعض العادات البسيطة لتقليل هذه المخاطر كثيرًا:
- طهي اللحم جيدًا حتى لا يبقى ورديًا من الداخل، بما في ذلك اللحم المفروم والمشاوي.
- طهي البيض حتى يتماسك الصفار، وتجنّب الأطباق المحضّرة بالبيض النيّء.
- غسل الفواكه والخضر والأعشاب الطازجة بعناية، خاصة ما يؤكل نيئًا.
- تجنّب الحليب الخام والأجبان المصنوعة منه، وتفضيل المنتجات المبسترة.
- غسل اليدين قبل الطبخ، وبعد لمس اللحم النيّء أو التراب.
- الحفاظ على نظافة الثلاجة، واستهلاك بقايا الطعام سريعًا بعد تسخينها جيدًا.
الترطيب، خاصة في الحر
يُرهق الصيف الجزائري الجسم، ويزداد هذا الإرهاق أثناء الحمل. فشرب الماء بانتظام طوال اليوم، دون انتظار الشعور بالعطش، يساعد على الوقاية من التعب والصداع والإمساك. ويساهم في ذلك أيضًا الحساء والفواكه الغنية بالماء كالبطيخ الأحمر والشمّام. ومن الأفضل البقاء في مكان بارد خلال ساعات الذروة، وإبقاء قارورة ماء في المتناول.
القهوة والشاي غير ممنوعين، لكن يُستحسن تناولهما باعتدال، ويمكن لطبيبك أو قابلتك أن يوضّح لك ما هو معقول في حالتك.
الغثيان وحرقة المعدة وإزعاجات صغيرة أخرى
الغثيان في الأشهر الثلاثة الأولى شائع، ويخفّ عادة بعدها. وكثيرًا ما يفيد تقسيم الوجبات، وتناول القليل فور الاستيقاظ، وتجنّب الروائح القوية والأطباق الدسمة. وفي مرحلة لاحقة قد يسبّب الرحم المتنامي حرقة في المعدة، فتساعد وجبة عشاء خفيفة، وعدم الاستلقاء مباشرة بعد الأكل، ورفع رأس السرير قليلًا.
وإذا منعك الغثيان من الأكل أو الشرب، فأخبري طبيبك دون تأخير.
المكمّلات والوزن ورمضان: حديث مع الطبيب
لحمض الفوليك ومكمّلات أخرى دور مفيد أثناء الحمل، وأحيانًا قبله. ويناقشها الطبيب ويصفها مع مراعاة تحاليلك ووضعك، والأفضل عدم البدء في مكمّل أو إيقافه بمبادرة شخصية.
أما زيادة الوزن فتتابعها القابلة أو الطبيب في كل استشارة. لكل حمل خصوصيته، ولا يوجد رقم مثالي يناسب الجميع، فلا داعي للوزن كل يوم أو للمقارنة بالأخريات.
وإذا صادف رمضان فترة حملك، فتحدّثي مع طبيب التوليد قبل بداية الشهر بوقت كافٍ، فهو سيساعدك، بحسب مرحلة الحمل وحالتك الصحية، على اتخاذ قرار واعٍ ينسجم مع قناعاتك.
نصائح العائلة، بكل تقدير
تنقل الأمهات والخالات والحموات معرفة ثمينة ووصفات مريحة ومحبة كبيرة. ومن الممكن تمامًا احترام هذه التقاليد مع اتباع التوصيات الطبية. وعند الشك في طعام أو منقوع أعشاب أو عادة ما، فأبسط حلّ هو طرح السؤال خلال الاستشارة. وفي عيادة سكينة، تُعدّ متابعة الحمل وحصص التحضير للولادة أيضًا فرصة لطرح هذه الأسئلة بكل ثقة.
للتذكير
يقدّم هذا المقال معلومات عامة ولا يغني عن الاستشارة الطبية. لكل حمل خصوصيته، فلأي سؤال حول تغذيتك، تحدّثي مع طبيبك أو قابلتك.
معلومات عامة لا تُغني عن رأي طبيبكم.



