كثيرًا ما يكون شهر سبتمبر فترة صعبة على القصبات الهوائية لدى الأطفال. فالفيروسات تعود إلى الانتشار بين التلاميذ، والأقسام ظلت مغلقة طوال الصيف، والصباحات تزداد برودة. وعند الطفل المصاب بالربو، قد توقظ هذه التغيرات أعراضًا كانت هادئة خلال العطلة. ومع ذلك، فإن الربو حين يُفهم جيدًا ويُتابَع بانتظام يسمح لأغلب الأطفال بأن يعيشوا حياة مدرسية ورياضية وعائلية عادية تمامًا.
ما هو الربو بكلمات بسيطة؟
الربو مرض يصيب القصبات الهوائية، وهي الأنابيب الصغيرة التي تنقل الهواء إلى الرئتين. عند الطفل المصاب بالربو تكون هذه القصبات أكثر حساسية من المعتاد، فإذا تعرضت لبعض العوامل تهيّجت وانتفخ جدارها وتكوّن فيها المخاط، فيضيق ممر الهواء. وهذا الضيق هو ما يجعل التنفس صعبًا ويصاحبه أحيانًا صفير.
الربو مرض مزمن يمر بفترات هدوء وفترات نشاط، وقد لا يشعر الطفل بأي انزعاج بين نوبة وأخرى. ولهذا بالذات تكتسي المتابعة أهميتها: فالهدف ليس تهدئة النوبة فحسب، بل جعل النوبات نادرة.
العلامات التي يلاحظها الأولياء
لا يظهر الربو دائمًا في شكل نوبات شديدة، بل كثيرًا ما يكشف عن نفسه في تفاصيل يومية صغيرة يحسن تدوينها لمناقشتها مع الطبيب:
- سعال جاف يتكرر في الليل أو في الصباح الباكر.
- سعال أو ضيق في التنفس أثناء الجري أو اللعب أو الرياضة.
- صفير يُسمع عندما يُخرج الطفل الهواء.
- إحساس بضيق في الصدر يستطيع الأطفال الأكبر سنًّا وصفه.
- زكام ينزل إلى الصدر ويدوم أطول مما يدوم عند غيره من الأطفال.
- طفل يتوقف عن اللعب قبل أصدقائه.
لا تكفي أي علامة من هذه العلامات وحدها لوضع التشخيص، فذلك من اختصاص الطبيب وحده بعد الفحص، وأحيانًا بعد اختبارات للتنفس.
ما الذي قد يثير الأعراض؟
لكل طفل محفزاته الخاصة، ومعرفتها تساعد كثيرًا. ومن أكثرها شيوعًا: الالتهابات الفيروسية مثل الزكام، وغبار المنزل وما يعيش فيه من عث، والعفن في الغرف الرطبة، وحبوب اللقاح في الربيع، وهواء الصباح البارد، والروائح القوية لبعض مواد التنظيف أو العطور.
ويستحق دخان التبغ وقفة خاصة، فهو يهيّج القصبات على المدى الطويل حتى عندما يُدخَّن في غرفة أخرى أو قرب النافذة. والامتناع عن التدخين قرب الأطفال، في البيت وفي السيارة، من أنفع ما يمكن أن تقوم به الأسرة. وتكتمل هذه الاحتياطات بتهوية البيت يوميًا، والحد من الرطوبة، وتجنب ما يجمع الغبار في غرفة الطفل.
في المدرسة: الاستعداد المسبق خير من رد الفعل
يُستحسن إعلام المعلم منذ الأيام الأولى. ويمكن للطبيب أن يقدم خطة مكتوبة تلخص العلاج المعتاد، والعلامات التي تستدعي الانتباه، وما ينبغي فعله عند ضيق التنفس. وتسمح نسخة منها تُترك لدى المدرسة للراشد الحاضر بأن يتصرف بهدوء دون ارتجال.
وليست الرياضة عدوًّا للطفل المصاب بالربو، فهي ممكنة في أغلب الأحيان، بل مستحبة، بموافقة الطبيب، لأنها تقوي النفَس والثقة بالنفس والعلاقة بالزملاء. ويمكن للطبيب أن يوضح كيفية الاستعداد للمجهود وما يجب فعله إذا ظهر ضيق التنفس.
جهاز الاستنشاق وحجرة الاستنشاق والمتابعة
يؤخذ العلاج الذي يصفه الطبيب في الغالب عن طريق الاستنشاق، ليعمل مباشرة داخل القصبات. وعند الأطفال يُستعمل عادة مع حجرة استنشاق، وهي أنبوب صغير يسهّل وصول العلاج إلى الرئتين.
وتقنية الاستعمال لا تقل أهمية عن العلاج نفسه. فطبيب الأطفال يشرحها ويريها للطفل ويتحقق منها في كل استشارة، لأن الحركات تُنسى بسرعة والطفل يكبر. أحضروا الجهاز في كل زيارة، واطلبوا مراجعة الخطوات معًا، ولا تغيّروا أي علاج دون استشارة الطبيب.
وتبقى المتابعة المنتظمة مفيدة حتى عندما يكون كل شيء على ما يرام، فالطفل الذي توقف عن السعال ليس بالضرورة طفلًا استقر ربوه. فاستشارات المتابعة تسمح بتكييف العلاج مع الفصل ومع نمو الطفل وحياته اليومية، والتحقق من تقنية الاستنشاق، والإجابة عن أسئلة الأسرة. وفي عيادة السكينة، يمكن حجز استشارة في طب الأطفال لإجراء هذه المراجعة قبل السنة الدراسية أو خلالها.
متى يجب طلب الرعاية العاجلة؟
بعض العلامات لا تحتمل انتظار موعد. توجّهوا إلى مصلحة الاستعجالات أو اتصلوا بخدمات الإسعاف إذا كان طفلكم:
- يتنفس بسرعة كبيرة أو بجهد واضح، مع انسحاب جلد الرقبة أو ما تحت الأضلاع.
- لا يستطيع الكلام أو إتمام جملته، أو كان رضيعًا لا يستطيع الرضاعة.
- تميل شفتاه أو أطراف أصابعه إلى الزرقة.
- لا يتحسن، أو تزداد حالته سوءًا، رغم علاج النوبة الذي وصفه الطبيب.
في هذه اللحظات، يساعد الهدوء وطمأنة الطفل على تنفسه أيضًا. خذوا معكم الخطة المكتوبة والعلاج المعتاد.
للتذكير
يقدم هذا المقال معلومات عامة عن ربو الأطفال، ولا يغني عن الاستشارة الطبية، ولا يمكنه أن يراعي الحالة الخاصة لطفلكم. لأي سؤال عن تشخيصه أو علاجه، تحدثوا مع طبيبكم.
معلومات عامة لا تُغني عن رأي طبيبكم.



