تبدأ العمرة قبل الصعود إلى الطائرة بوقت طويل. فالأسابيع التي تسبق السفر تُخصَّص لجمع الوثائق، وتهيئة الجسد للمشي الطويل، وإعداد أمتعة خفيفة. وهذا العمل الهادئ يجعل الرحلة أكثر طمأنينة، ويترك الذهن متفرغًا لما هو جوهري.
تأتي الوثائق أولًا. إذ يجب أن يبقى جواز السفر صالحًا مدة كافية بعد تاريخ العودة، وأن يُكتب الاسم فيه تمامًا كما ورد في الحجز. أما متطلبات التأشيرة والصور والمستندات الداعمة فتحددها السلطات السعودية، وهي تتغير بانتظام. ونبلغكم بالقائمة المعمول بها، على أن تُؤكَّد دائمًا لدى المصادر الرسمية.
ومن الناحية الصحية، قد تُشترط بعض التطعيمات أو يُنصح بها للمعتمرين. وهنا أيضًا يُتحقق من القاعدة لدى السلطات الصحية والقنصلية قبل السفر بأسابيع، لأن بعض اللقاحات يجب أن تُؤخذ مسبقًا. كما أن زيارة الطبيب فرصة لمراجعة أي علاج جارٍ وحمل وصفة طبية.
كثيرًا ما يُستهان بالتحضير البدني. فالطواف والسعي يعنيان عدة كيلومترات من المشي، أحيانًا في الزحام، تُضاف إليها المسافات بين الفندق والمسجد. والمشي يوميًا في الأسابيع السابقة للسفر، بالحذاء الذي سيُحمل في الرحلة، يهيئ القدمين والنَّفَس معًا. ولمن كانت حركته محدودة، يُحجز الكرسي المتحرك مسبقًا.
ويحسن أن تبقى الأمتعة بسيطة. فيحمل الرجال لباسين للإحرام، وتحمل النساء ملابس فضفاضة ومريحة، ويحمل الجميع نعالًا سهلة الخلع سبق انتعالها. وتغطي حقيبة إسعافات صغيرة، وسبحة، وكيس خفيف للأحذية داخل المسجد، وقارورة ماء قابلة لإعادة الاستعمال معظم حاجات اليوم.
ومن المفيد معرفة المناسك قبل الوصول. فالوكالات الجادة تنظم لقاءً تعريفيًا أو تقدم دليلًا مكتوبًا، ويذكّر المرافق بالمراحل في عين المكان. والوصول مع معرفة مسبقة بترتيب الأعمال يسمح بأدائها في سكينة، لا في قلق من الخطأ.
وأخيرًا، تُخصَّص الأيام الأخيرة لإبلاغ الأقارب وتنظيم شؤون البيت خلال الغياب. وترك البرنامج واسم الفندق ووسيلة الاتصال بالوكالة لدى العائلة يجنّبها كثيرًا من القلق. ويبقى مستشارونا متاحين طوال الرحلة، حتى ليلًا في حال تغيّر موعد رحلة جوية.
قواعد التأشيرة والصحة والدخول تتغير دون إشعار مسبق: تحقّقوا منها لدى القنصلية أو عبر البوابة الرسمية قبل السفر.


